ابن بطوطة

191

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر سجنه لابن تاج العارفين وقتله لأولاده وكان الشيخ الصالح شمس الدين ابن تاج العارفين ساكنا بمدينة كول « 100 » منقطعا للعبادة ، كبير القدر ، ودخل السلطان إلى مدينة كول ، فبعث عنه فلم يأته ، فذهب السلطان إليه ، ثم لما قارب منزله انصرف ، ولم يره . واتفق بعد ذلك أن أميرا من الأمراء خالف على السلطان ببعض الجهات وبايعه الناس فنقل للسلطان أنه وقع ذكر هذا الأمير بمجلس الشيخ شمس الدين فأثنى عليه وقال : إنه يصلح للملك ، فبعث السلطان بعض الأمراء إلي الشيخ فقيّده وقيد أولاده وقيد قاضي كول ومحتسبها « 101 » لأنه ذكر انّهما كانا حاضرين للمجلس الذي وقع فيه ثناء الشيخ على الأمير المخالف ، وأمر بهم فسجنوا جميعا بعد أن سمل عيني القاضي وعيني المحتسب ! ومات الشيخ بالسجن ! وكان القاضي والمحتسب يخرجان مع بعض السجانين ، فيسألان الناس ، ثم يردان إلى السجن ، وكان قد بلغ السلطان أن أولاد الشيخ كانوا يخالطون كفار الهنود وعصاتهم ويصحبونهم ، فلما مات أبوهم أخرجهم من السجن ، وقال لهم : لا تعود إلى ما كنتم تفعلون ! فقالوا له : وما فعلنا ؟ فاغتاظ من ذلك ، وأمر بقتلهم جميعا ! فقتلوا ثم استحضر القاضي المذكور ، فقال : أخبرني بمن كان يرى رأى هؤلاء الذين قتلوا ويفعل مثل أفعالهم ! فأملى أسماء رجال كثيرين من كبار البلد ، فلما عرض ما أملاه على السلطان ، قال : هذا يحب أن يخرّب البلد ! اضربوا عنقه ! فضربت عنقه ، رحمه الله تعالى « 102 » . ذكر قتله للشيخ الحيدري وكان الشيخ علي الحيدري ساكنا بمدينة كنباية من ساحل الهند ، وهو عظيم القدر شهير الذكر ، بعيد الصيت ، ينذر له التجار بالبحر النذور الكثيرة ، وإذا قدموا بدءوا بالسلام عليه ، وكان يكاشف بأحوالهم ، وربما نذر أحدهم النذر وندم عليه ، فإذا أتى الشيخ للسلام عليه أعلمه بما نذر له وأمر بالوفاء به ، واتفق له ذلك مرات واشتهر به .

--> ( 100 ) كول coul , coel , couil هي المدينة الحالية ( aligarh ) ، على بعد 75 ميلا جنوب شرق دهلي . . . وقد زرت جامعتها وحضرت مجلس الأساتذة بها في أبريل 1975 . ( 101 ) حول المحتسب - يراجع 184 , iii . ( 102 ) يراجع التعليق 86 .